الأربعاء, 26 تشرين الثاني 2014م
Translate to:
الرئيسية فكرة عن المؤسسة كلمة المدير العام الهيكل التنظيمي برنامج الوعي التأميني مشاريع استثمارية اتصل بنا

الأزمة الاقتصادية العالمية وأثرها على نظم التأمينات



محاضرة
السيد خلف العبد الله
المدير العام للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية
(سوريا)


بعنوان
الأزمة الاقتصادية العالمية وأثرها
على نظم التأمينات

من 20-22 تشرين الثاني 2010


الأزمة الاقتصادية العالمية و أثرها على نظم التأمينات الاجتماعية
    في عام 2007  شهد العالم حدثا  كارثياً ليجد نفسه وقد صحى على زلزال مالي عنيف عصف باقتصاديات العالم امتد تأثيره ليصل إلى كافة المستويات جارفاً في طريقه كل مقومات الاستقرار المالي والاقتصادي والاجتماعي ليهدد بنيان واستقرار أنظمة الضمان الاجتماعي المرتبطة بالسياسات المالية الغربية فكان لها كإعصار تسونا مي الذي كان مفاجئاً وصاعقاً جرف في طريقه كل المقومات والأسس التي استندت إليها معظم أنظمة الضمان والتأمينات الاجتماعية في معظم دول العالم ليطول دول العالم الثالث عامة ودول الشرق الأوسط العربي خاصة .
 وقد ترافقت الأزمة المالية والاقتصادية  الحاصلة مع دعوات الليبرالية الاقتصادية في النظام الرأسمالي وخاصة النظام الانغلوساكسوني واعتبار أن تدخل الدولة هو من أهم عوامل الفشل الاقتصادي , والابتعاد عن الشفافية الاقتصادية وزيادة الكتلة النقدية الدولارية لتغطية النفقات اللا أخلاقية  للإدارة الأمريكية وعدم التغطية لهذه الإصدارات بالذهب , إضافة إلى الاهتمام بتعميم الثقافة الاستهلاكية أكثر من الإنتاجية , ولا ننسى غياب دور الدولة عن تنظيم السوق العقاري ,أهم الأسواق الأمريكية و هناك احتيال المصارف الأمريكية ما بين العمل الاستثماري والتجاري وفقدان شركات التصنيف الائتماني لمصداقيتها وزيادة عدد المقترضين وتوسع دائرة الإقراض ولكن السبب الأساسي يكمن في تناقضات النظام الرأسمالي المعتمد على الليبرالية الاقتصادية .‏
وتعود أسباب الأزمة الراهنة إلى عام 2006 ونشوب ما سمي بـ "أزمة القروض العالية المخاطر" التي أدخلت القطاع المصرفي والبنكي في الولايات المتحدة الأمريكية في دوامة الخسائر والاضطرابات، وقد اندلعت أزمة القروض العالية المخاطر بسبب قيام العديد من المصارف المختصة في قطاع العقار على منح قروض لمئات الآلاف من المواطنين ذوي الدخل المحدود،
خاصة مع النمو الكبير في السوق العقاري في تلك الفترة، متجاهلة بذلك حجم المخاطرة في إمكانية سداد هذه القروض.هذه الطفرة الوهم في قطاع العقار الأمريكي أغرت البنوك الكبرى وصناديق الاستثمار في العالم (ومنها صناديق التقاعد) على الدخول في سوق القروض العقارية الأمريكي عن طريق شراء الديون العقارية على شكل أوراق مالية حيث حولت تلك القروض إلى أوراق مالية معقدة (توريق الديون) ويمكن عن طريقها توليد موجات متتالية من الأصول المالية بناء على أصل واحد عن طرق استخدام هذه القروض كرهن على قروض أخرى، مما أدى إلى نشر مخاطرها على نطاق أوسع.
ومع الارتفاع المفاجئ لنسب الفوائد في الأسواق المصرفية الأمريكية، وجد عدد كبير من الأمريكيين أنفسهم عاجزين عن تسديد قروضهم مع ازدياد قيمتها المالية، وبمجرد ظهور الاضطرابات الأولى، سارعت البنوك إلى مصادرة سكنات العاجزين عن تسديد القروض وبيعها على خلفية الأزمة وأدى كثرة العرض على الطلب إلى تراجع أسعار العقارات بنسب كبيرة  وبالتالي استحالة تسديد القروض المترتبة عليها، مما أدى إلى انهيار سوق العقارات في أمريكا، ولارتباط العديد من البنوك وصناديق الاستثمار بها فقد انتشرت الأزمة حول العالم وقادته إلى انكماش ائتماني وصعوبة في الإقراض وركود في الاقتصاد تطلب تدخل البنوك المركزية في مختلف دول العالم، والتي قامت بضخ المليارات من السيولة النقدية في القطاع المصرفي، وذلك لشراء أصول فاسدة من البنوك.


الأثر المالي والاجتماعي  للازمة الاقتصادية على أنظمة التأمينات العربية:
1ً- تزايد البطالة:
أحد النتائج المهمة التي نتجت عن الأزمة الاقتصادية تزايد البطالة سواء لجهة خروج عدد كبير من العمال من سوق العمل أو لجهة عدم دخول يد عاملة جديدة إلى أسواق العمل،  حيث قام أصحاب العمل بفصل عدد كبير من العمال القائمين على رأس عملهم  إما بسبب تقليص عمل المنشآت أو توقف عدد من خطوط الإنتاج والاستغناء عنها بسبب الأزمة الاقتصادية وضعف القوة الشرائية لدى المواطن أو بسبب قيام أصحاب العمل باتخاذ قرارات بتصفية شركاتهم وإغلاقها نتيجة الأزمة المالية العالمية الحاصلة وتردي الأوضاع المالية لمنشأتهم  دون أن تتم تسوية حقوق العمال  المالية  بعد أن تم فسخ عقودهم  المبرمة  وأصبحوا بلا عمل ورمي بهم إلى قارعة الطريق وهذا ساهم في خلق مشكلة خطيرة تهدد الاستقرار والسلم الاجتماعي في هذه المجتمعات بانتشار الفساد والرذيلة وارتفاع معدلات الجريمة بين المتعطلين عن العمل نظراً للظروف المالية والنفسية التي يعيشونها و أسرهم وعدم القدرة على تأمين متطلبات حياتهم اليومية لفقدان المورد الناتج عن ترك العمل.
2ً- تزايد حالات العمل الهش والغير رسمي :
من نتائج الأزمة الاقتصادية العالمية أن أصحاب العمل وتفادياً للتأثيرات التي لحقت بالوضع الاقتصادي في بلدانهم  وتأثيره المباشر على شركاتهم ومنشأتهم والخسارات المتوقع حصولها وبعد أن قاموا بفصل أكثرية العمال ذوي الأجور العالية والاستغناء عن خدماتهم   فقد لجئوا إلى التهرب من تنظيم عقود عمل مع عمالهم الجدد للتخفيف من الواجبات المنصوص عليها في قوانين العمل وقوانين التأمينات الاجتماعية  والتي تشترط أن لا يقل أجر العامل المعين عن
الحد الأدنى العام للأجر المنصوص عليه وكذلك تكاليف الاشتراك التأميني المترتب على صاحب العمل جراء الاشتراك عن العامل إضافة إلى التهرب من دفع ضريبة الدخل المترتبة على أجر كل عامل وبالتالي فقد نشط ما يسمى بالسوق السوداء في مجال تشغيل اليد العاملة وما ينتج جراء ذلك من عدم وجود ثوابت وأسس مخالفة لروح ونص قوانين العمل والتأمينات الاجتماعية
وظهر إلى السطح ما يسمى بالاستقالة المسبقة التي يجبر العامل بالتوقيع عليها قبل بدء العمل وبالتالي قيام صاحب العمل بطرده من العمل في أي وقت يشاء  حتى ولو كان التحاق العامل لدى صاحب العمل منذ سنوات عديدة .
3ً- الضغط على الأجور :
 أحد النتائج الحاصلة جراء الأزمة الاقتصادية العالمية أن أصحاب العمل  شرعوا في تسريح معظم العمال لديهم ولاسيما الفنيين والاختصاصيين من ذوي الأجور الكبيرة والاستعاضة عنهم بعمال جدد يقبلون بأجور متدنية لا تتناسب مع خبراتهم واختصاصهم ويخضعون لشروط فرضها عليهم صاحب العمل بحيث يكون في هذه المعادلة هو المستفيد الأكبر و العامل  هو الخاسر الأكبر.


4ً- زيادة ساعات العمل:
لجوء معظم أصحاب العمل إلى رفع عدد ساعات العمل الإضافية لتصل في بعض البلدان العربية كمصر إلى 14 ساعة عمل دون مقابل مبررين ذلك بالأزمة المالية  الأمر الذي يدفع العمال إلى ترك عملهم نتيجة المعاناة وعدم القدرة على تحمل ساعات العمل الطويلة والناتج عنها الإرهاق الجسدي والنفسي على جسم ومعنويات العامل .
5ً- التهرب التأميني
أحد النتائج إلي أوجدتها الأزمة المالية والاقتصادية بتأثيراتها السلبية والخطيرة على أنظمة التأمينات الاجتماعية هو ازدياد ظاهرة التهرب التأميني المتمثل بعدم الاشتراك عن العمال أو التلاعب بالأجور أو فترة الالتحاق للعمال  وبدأنا نلمس أثار هذا من خلال إتباع صاحب العمل لعدد من أساليب التهرب والتي تمثلت في
التهرب الجزئي ويشمل :
1-    الاشتراك في التأمين عن بعض العمال دون البعض الآخر . فصاحب العمل يرى بأنه ونظراً لظروف الأزمة التي تعيشها البلاد وخشية من ارتفاع نسبة النفقات وانخفاض نسبة الإيرادات لمنشأته  سيجعله يلجأ لإتباع كل الطرق الغير قانونية لتخفيض الالتزامات المترتبة على منشأته فيقوم بالاشتراك عن العمال الذين يرغب باستمرارهم بالعمل مستقبلاً ولا مجال للاستغناء عن خدماتهم مستقبلاً وما تبقى فسبيله التهرب من تسجيلهم بأي وسيلة كانت.
2-    التأمين عن مدد اقل من المدد الفعلية للعاملين حيث يلجأ صاحب العمل إلى ترك العامل أطول فترة ممكنة دون تسجيله أو الاشتراك عنه بالتأمينات وبالتالي حرمان العامل من الاستفادة من خدمة كان قد أداها فعلاً.
3-    الإخطار عن انتهاء خدمه العامل بالرغم من استمراره في العمل وفي سبيل توفير مبالغ إضافية تبعده عن شبح مخاطر الأزمة المالية والاقتصادية الراهنة يلجاً صاحب العمل لتقديم استقالات صورية لعمال منشأته أمام الجهات التي يترتب على صاحب العمل تسديد المستحقات المالية المترتبة عليه تجاهها عن عمال منشأته  الذين هم ما زالوا قائمين على رأس عملهم رغم تقديم مثل هذه الاستقالات الغير قانونية لهم.
4-     الاشتراك عن أجور تقل عن الأجور الحقيقية.
5-    الاشتراك عن الحد الأدنى لأجر الاشتراك في التأمين.
6-    اختيار أصحاب الإعمال الحد الأدنى لفئة الاشتراك عند الاشتراك في نظام التأمينات  فقد تكون منشأة عدد عمالها أكثر من أربعة عمال ويتوجب على صاحب العمل الاشتراك عن العمال المتواجدين فيها بكافة صناديق التأمين والاستفادة من كافة المزايا التأمينية فيلجاً صاحب العمل إلى الاشتراك عن منشأته وفق أحكام المرحلة التأمينية/الرابعة/ التي تَخضع صاحب العمل لصندوق تأميني واحد أو الاشتراك في تأمين إصابات العمل والعجز و الوفاة والتهرب من الاشتراك في صندوق الشيخوخة.
7-    ينتج عن الأزمة المالية والاقتصادية والظروف التي تمر بها الشركة أو المنشأة  إلى عدم قيام صاحب العمل  بالانتظام في سداد اشتراكات التأمين الاجتماعي.
التهرب الكلي ويشمل :
1-    عدم التأمين على جميع العمال فقيام صاحب العمل بفصل عماله القدامى  أو إغلاق المنشأة وتصفيتها وفتح منشأة جديدة سيجعله يلجأ إلى عدم الاشتراك عن كافة العاملين إلى أطول فترة ممكنة.
2-    الامتناع عن سداد اشتراكات التأمين الاجتماعي نتيجة إفلاسه أو هروبه خارج البلاد دون أن يقوم بدفع الالتزامات المترتبة عليه تجاه التأمينات الاجتماعية.
6ًً- عودة العمال المهاجرين إلى أوطانهم:
من النتائج الملحوظة التي أوجدتها الأزمة المالية والاقتصادية الراهنة والتي عصفت بالدول التي تحتاج إلى عمالة أجنبية لعدم كفاية العمالة الوطنية  أن هذه الدول قد قامت بالاستغناء عن عدد كبير من هذه العمالة الأجنبية  ولاسيما في دول الخليج والتي تعتبر حاضنة لأكبر عدد من العمال الأجانب المتواجدين على أراضيها  ذلك أنه وبمجرد حدوث الأزمة المالية العالمية فقد كان من المتوقع أن تصيب أثارها السلبية بقوة الدول النامية حيث شهد انخفاضاً حاداً في الطلب على القوة العاملة المهاجرة  حيث يتمتع المهاجرون إلى هذه الدول بفرص عمل ولاسيما في قطاعات لا ترغب العمالة الوطنية بالعمل فيها ولاسيما في مجالات البناء و تجارة التجزئة والمطاعم والسياحة مما يشكل ضغطاً على الدول المصدرة لهذه العمالة  يتمثل ذلك في تخفيض التحويلات النقدية  إضافة إلى زحف عدد كبير من العاملين المهاجرين إليها ليضاف هذا العدد الكبير إلى حجم البطالة المتزايد بين العاملين في الداخل زاد من ذلك الانخفاض المتوقع في العوائد النفطية بدول الخليج والذي من شأنه أن يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في عائدات العمال المهاجرين.
وسنأخذ مثالين لهذه العمالة الأجنبية وتأثرها بعواقب الأزمة المالية العالمية السلبية :
الأولى العمالة السورية :
    فقد أثرت الأزمة المالية العالمية بشكل كبير على العمالة السورية  في دول الخليج العربي  ومنها دولة الإمارات العربية حيث تم تخفيض أجور بعضهم, وفصل بعضهم الأخر من عمله, الأمر الذي سيؤدي إلى انخفاض التحويلات المالية إلى سورية, فيما قال باحث اقتصادي إن انخفاض التحويلات سيؤثر بشكل كبير على الأسر التي تعتمد عليها بشكل مباشر.
وفي شركات المقاولات فقد تم فصل عدد من الموظفين في هذه الشركات, وبينهم العديد من العمال والموظفين السوريين", حيث لجأت "الشركات  إلى تخفيض راتب معظم العاملين إلى النصف وكانت مصادر اقتصادية قالت إن أكثر من 1500 تصريح عمل وتأشيرات مرتبطة به تلغى يوميا في إمارة دبي, وذلك بسبب التأثيرات السلبية للازمة المالية العالمية, فيما لم تنف وزارة العمل الإماراتية هذا الموضوع. إضافة إلى أن "عددا كبيرا من الشركات أصبحت تقوم بإلزام الموظفين لجهة تخفيض رواتبهم, وذلك من خلال تخيريهم بين ترك العمل أو القبول بالراتب الجديد".
أحد العمال السوريين الذين يعملون في أحد البنوك بين انه "تم تسريح عدد من الموظفين السوريين في البنك, فيما تم نقله لقسم آخر بسبب إغلاق القسم الذي يعمل به, بعد أن تم تخفيض راتبه", لافتا إلى أن "التسريحات شملت الموظفين الإداريين ذوي الدخول العالية".

وكان عدد من الموظفين والعمال قالوا لسيريانيوز إن عدد العمال السوريين الذين فقدوا عملهم في الإمارات يقدر بنحو 50 ألف شخص من أصل 150 ألف, فيما لم يتسنى لسيريانيوز التأكد من هذا الرقم من مصادر رسمية إماراتية.
وعلى ضوء هذا فإن "الأزمة المالية العالمية ستؤثر سلبا على ميزان المدفوعات في سورية والذي تشكل تحويلات المغتربين السوريين والميزان التجاري وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر أهم مكوناته". ذلك أن "تحويلات المغتربين السوريين ستنخفض بسبب الأزمة", وما ينتج عن ذلك أن "تأثيرها سيكون كبيرا على المستوى المعيشي للأسر التي تعتمد بشكل أساسي على هذه التحويلات".
وكانت الحكومة السورية قالت في وقت سابق أن حجم التحويلات المالية للمغتربين السوريين يبلغ نحو 2 مليار دولار في عام 2007, فيما أشار تقرير للبنك الدولي أن التحويلات لم تتجاوز حاجز 850 مليون دولار لنفس العام".
وحول استمرار تأثير الأزمة المالية على العمالة السورية في الخارج, فان "المؤسسات الدولية تتوقع أن يستمر تأثير الأزمة المالية على الاقتصاد العالمي في السنوات الخمس المقبلة", وهذا سيؤثر بدوره على العمالة السورية في الخارج بما فيها تحويلاتها المالية".


الثانية العمالة المصرية:
مصادر إعلامية مصرية قد أشارت إلى أن نحو 150 ألف عامل مصري يعملون في دولة الإمارات فصولوا من عملهم جراء الأزمة المالية, لافتة تلك المصادر إلى أن هذا الرقم قد يتضاعف في الأيام المقبلة. 
حيث لاحظ العمال  أن "الشركات والمؤسسات عند إجراء أي مقابلة مع أي متقدم للحصول على عمل تسأله أولا عن حجم الراتب الذي يمكن أن تعمل به, قبل النظر إلى المؤهلات وغيرها, وذلك على خلاف المعايير المعمول بها في السابق".  إضافة إلى أن "الأجور انخفضت بشكل كبير وهي لا تتناسب مع الوضع المعيشي في الإمارة, خاصة وان أجور السكن مرتفعة جدا, وذلك على الرغم من تراجعها بفعل الأزمة".
 إن تأثير الأزمة المالية  على العمالة  في مصر جاء على رأسه قطاع العاملون بالخارج الذي شهد تسريح عشرات الآلاف من العمال المصريين، حيث أكد تقرير صدر عن مركز معلومات مجلس الوزراء المصري عودة ٧ آلاف عامل من الخارج بينما أكدت بيانات وزارة القوى العاملة عودة 30 ألف مصري من ليبيا خلال فترة زمنية قصيرة من وقوع الأزمة المالية  ، مع انخفاض نسبة المسافرين إلى حوالي النصف، وذلك بعد تطبيق ليبيا غرامة مخالفة شروط الإقامة التي جاء تطبيقها كما أكدت الحكومة الليبية نتيجة الأزمة المالية ومع الإعلان عن ظهور إصابات بمرض الطاعون في شرق ليبيا بالقرب من الحدود المصرية ومع بدء إجازة الصيف. وقد أكد عدد كبير من المصريين العائدين من ليبيا أن سبب عودتهم هو تطبيق الغرامات وتضييق السلطات الليبية، على المخالفين وصعوبة توفيق الأوضاع هناك.
وقد توقع أيضا تقرير صدر عن الغرفة التجارية بالقاهرة ، أن تصل الخسائر التي منيت بها القطاعات الإنتاجية والتجارية في مصر إلى 4 مليارات دولار (بما يعادل حوالي 22 مليار جنيه) عن العام المالي 2008/2009، بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية.
7ً- التقاعد المبكر:
 من النتائج الأخرى الناتجة عن الأزمة المالية والاقتصادية التي حدثت ظاهرة  التقاعد المبكر حيث يلجا العمال في مثل هذه الأزمة وتجنباً للضغوطات والمشاكل الناجمة إلى اللجوء للتقاعد المبكر والذي يعتبر أحد الآثار السلبية للتحولات الاقتصادية على نظم التأمينات  بالدول العربية  أو لجوء أصحاب العمل إلى دفع العمال الذين تتوافر لديهم سنوات اشتراك تأميني يخولهم الحصول على معاش للاستقالة بغية تأمين عمالة جديدة ترضى بالحد الأدنى من الأجر  إضافة إلى تحميل مؤسسات التأمينات الاجتماعية عبئ صرف معاشات تقاعدية لعدد كبير من العمال مازالوا قادرين على العمل تشكل اشتراكاتهم التأمينية المقتطعة رافداً جيداً يدعم صناديق التأمينات أو الاتفاق بين العمل وصاحب العمل على الحصول على معاش التقاعد المبكر ثم قيام صاحب العمل بتشغيل العمل نفسه 0
 وهذا يتطلب  أن تقوم الدول بتحمل مسؤولياتها لمواجهة الأعباء المترتبة على حالات التقاعد المبكر الحاصلة للتخفيف من شدة وحدة الآثار السلبية  الناتجة عن التحولات الاقتصادية وأثارها السلبية  على موازنة التأمينات الاجتماعية
8ً- تأثير الأزمة المالية الحالية على صناديق التقاعد:
أن الأزمة الاقتصادية العالمية خلال عام 2007 قد أثرت سلباً على أداء صناديق التقاعد والتأمينات الاجتماعية، حيث انخفضت قيمة الاستثمارات نتيجة الانخفاض الحاد في الأسواق المالية والعقارية وإفلاس العديد من المؤسسات المالية والذي أدى بدوره إلى ارتفاع حالات البطالة، وتراجع عائدات الصناديق من الاشتراكات وزيادة الإنفاق على المزايا التأمينية.
وهذا يلقي على عاتق  أنظمة التأمينات الاجتماعية السعي لتوفير ما يضمن حياة مستقبلية كريمة لكافة المواطنين العاملين ولذويهم أخذة في الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية في الدولة، واعتماد نظام إدارة واستثمار أموال صناديق المعاشات بأسلوب آمن يعتمد على تركيز أغلب أموال الصناديق داخل الدولة تؤدي إلى دعم الاقتصاد الوطني وتغذية السوق المحلي بالسيولة اللازمة، وكما تؤدي إلى دعم المشاريع وتوسعتها وزيادة الموارد البشرية بها بشكل يحقق عوائد استثمارية مناسبة من تلك المشاريع وزيادة إيرادات الاشتراكات من مواردها البشرية.
ومن هنا يبرز الدور المهم والمتكامل بين استراتيجيات حكومات المنطقة الاقتصادية وأجهزة الضمان الاجتماعي ومدى التنسيق والانسجام في الإجراءات التي يتم اتخاذها للحد من الآثار السلبية للأزمات الاقتصادية.



أثر الأزمة العالمية علي أنظمة التأمينات الاجتماعية وصناديق التقاعد:
الأثر على صناديق التقاعد الخاصة:
استنزاف أكيد لأموال الصناديق وتأثير سلبي على أغلب تلك الصناديق. حيث سجلت خسارة الصناديق الخاصة بدول  (OECD) منظّمة التعاون والتنمية الاقتصادية عام 2008 حوالي 5,4 تريليون دولار أمريكي بما يعادل (23% من قيمتها). ولقد خسرت صناديق التقاعد في الولايات المتحدة حوالي 1 تريليون دولار أمريكي عام 2008 ، بينما سجّلت صناديق التقاعد في بريطانيا خسارة وصلت ل 500 مليون يورو.
 وقد أظهرت الدراسات خسارة تلك الصناديق بسبب فشل السياسات الاستثمارية المطبّقة والتي كان من أهمها تركّز الاستثمارات في الأدوات الماليّة ذات المخاطر العالية (أسواق الأسهم والسندات ) وتجاهل هدفي الأمان والربحية ذات المخاطر المحدودة. وقد تبين أن أكثر الأعضاء المتأثرين بالخسارة هم العاملون القريبون من سن التقاعد.
الأثر على صناديق التقاعد العامّة
ان المتأمل في نتائج وقوع الأزمة المالية لا بد أن يلاحظ بجلاء أن ذوي الدخول الثابتة وأصحاب المعاشات والعمال هم أول الفئات المتضررة .
و يظهر الأثر السلبي للأزمة على قاعدة المشتركين حيث يلاحظ الانخفاض في عدد المشتركين الجدد، وخروج عدد كبير من المشتركين الحاليين لأسباب غير الإحالة علي المعاش بالإضافة إلي ارتفاع ملحوظ في نفقات النظام. ومن أسباب ذلك ما يلي:
-    ارتفاع معدلات البطالة: حسب إحصائيات منظّمة العمل الدولية  سيتم تسجيل ما بين 29 مليون (السيناريو المتفائل) و59 مليون (السيناريو المتشائم) و39 مليون (السيناريو المعتدل) عاطل عن العمل في عام 2009 ليرفع عدد العاطلين عن العمل ل 230 مليون شخص في أسوء الحالات.
 ومما هو جدير بالذكر أن احتمال حدوث البطالة يتركز في صفوف فئة الشباب وكبار السن والعاجزين والعمّال المهاجرين الذين يعملون في القطاعات الهشّة (السياحة والأعمار) والعاملين بعقود مؤقتة. وقد لوحظ ارتفاع طلبات منافع التأمين ضد البطالة مع غياب تطبيق فرع البطالة في العديد من أنظمة التأمينات الاجتماعية في الدول النامية. وقد أظهرت بعض الإحصائيات النتائج التالية:
-    وجود 6 ملايين حالة بطالة في دول OECD في يناير 2009 مقارنة بالعام الماضي.
8,5 % في الولايات المتحدة عام 2009 (3,9 % اعلي من العام الماضي).
20 مليون مهاجر يعمل في الريف فقدوا وظائفهم في الصين.
-    ارتفاع في معدلات الفقر وجاء ذلك كنتيجة لارتفاع معدلات البطالة: قبل حدوث الأزمة العالمية كان يعاني أكثر من 1.2 بليون عامل حول العالم وعائلاتهم من الفقر، من بينهم 620 مليون عامل يعيشون في فقر مدقع (أقل من 1,25 دولار يومياً). وبعد حدوث الأزمة العالمية فلقد تم تسجيل 200 مليون حالة فقر مدقع جديدة.
-    ازدياد الطلبات على منافع التقاعد المبكّر وارتفاع حالات التهرّب من تأدية الاشتراكات.
أثر غير مباشر على مستويات الرواتب التقاعدية ومعدلات الاشتراكات.
الأثر على البرامج غير المموّلة التي تقدّم المنافع النقدية والعينية:
تأثير سلبي لأنها تموّل من الدولة والعجز في خزينة الدولة سيؤثر على القدرة على تمويلها.
وفي دراسة قامت بها الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي عام 2009  وإجراء مسح على 47 هيئة في أكثر من 43 دولة
فقد أوضحت نتائج الدراسة تأثير الأزمة العالمية علي أموال الضمان الاجتماعي، وفيما يلي ملخص بنتائج الدراسة
تراجع في عوائد الاشتراكات والعوائد الاستثمارية. حيث تراوح الأداء الاستثماري مابين  (29,5% ،  15,8% ) ووصل مجموع الخسائر في صناديق الاستثمار ما يعادل 225 بليون دولار أمريكي.
كان الضرر أقل بالنسبة للدول النامية التي أظهرت اغلبها عوائد ايجابية . حيث تتبع أغلب تلك الدول سياسات استثمارية تركّز على الاستثمار في الأصول الثابتة ولا تسمح بالاستثمار بالخارج.
نتائج ايجابية للأنظمة التقاعدية العامة ذات المزايا المحدّدة وسلبية للأنظمة التقاعدية الخاصة المموّلة.
الأثر على سوق العمل: ارتفاع شديد في معدلات البطالة وحالات التهرب وتعقيد العمليات الإدارية داخل هيئات التأمينات الاجتماعية.

العوامل التي تحد من تأثير الأزمة :
الابتعاد قدر الإمكان عن الارتباط المباشر بين اقتصاد الدولة والاقتصاد الأمريكي والذي سجل له التاريخ الحديث العديد من الاهتزازات والأزمات المالية‏  والذي برهن على أنه نظام اقتصادي لا يحتذى به خاصة إذا عرفنا أن اكبر أزمة عالمية معروفة على نطاق كبير هي أزمة الكساد العالمي الكبير (1933-1929) م وأهم أعراض هذه الأزمة  كان في الولايات المتحدة، بحيث يجب أن تكون أساليب مواجهة الأزمة وطنية خالصة تضع ضمن أولوياتها هدفاً رئيسياً مصالح الدولة ذاتها قبل غيرها و بالتالي العمل على إيجاد إلية عمل وسياسة مالية خاصة بصناديق التأمينات تبعدها وتحميها من مخاطر الوقوع ضحية أي أزمة مالية عالمية تعصف بالعالم بسبب السياسات المالية الغربية التي أثبتت التجارب عدم دقتها وكونها لا تمثل نموذجا ناجحاً ومضموناً يمكن أن يحتذى به وبالتالي فأن تأثر الدول بالأزمة كان مرتبطاًً سواء لجهة نتائجه الايجابية أو أثره السلبية بمدى ارتباط هذه الدول باقتصاديات الولايات المتحدة الأمريكية أضافة إلى عوامل أخرى.
 وكذلك يجب التركيز على استثمار الموارد البشرية بطريقة أكثر قدرة على المنافسة والإنتاج يتطلبه ضرورة وجود تكامل بين الجهود الحكومية والشعبية في إطار من الثقة المطلقة المتسمة بالشفافية والوضوح
 وسنأخذ مثالاً الجمهورية العربية السورية ومدى تأثر اقتصادها بالأزمة الاقتصادية العالمية الناشبة:
استطاع الاقتصاد السوري أن يتجاوز النتائج المباشرة للازمة من خلال بعض العوامل التي ساعدت على ذلك وهي :‏
1-    ضعف العلاقة المباشرة بين اقتصادنا السوري والاقتصاد الأمريكي .‏
2-    عدم ربط الليرة السورية بالدولار وربطها بسلة عملات " اليورو- الين - الجنيه - الخ .. ‏ "
3-    الإشراف المباشر للدولة على عمل المصارف الحكومية وتطبيقها للمعايير الدولية وخاصة معيار » بازل « وإلزام المصارف الخاصة بالقرارات الحكومية وتعليمات مجلس النقد والتسليف بالخطة الحكومية.‏
4-    سورية من اقل دول المنطقة مديونية بعد أن سددت اغلب ديونها الخارجية التي لا تتجاوز 13% من الناتج المحلي الإجمالي .‏
5-    مصارف سورية مصارف تجارية وليست استثمارية في الأغلب .‏
6-    اعتماد المصارف ومنها المصرف العقاري السوري على سياسة اقراضية تعتمد على الموارد الذاتية للمصرف.‏
7-    التعاملات العقارية في القطاع الخاص اغلبها يغلب عليها الطابع النقدي » الكاش " .‏
8-     المصارف السورية لا تتعامل مع الأوراق المالية المركبة والمشتقات والرهونات العقارية المجيرة وتعاملاتها بالدولار قليلة نتيجة الثقة بالليرة السورية .
9ـ مؤسسة التأمينات الاجتماعية السورية لم تدخل في مضاربات مالية  ولا تتعامل بالدولار وإنما بالعملة الوطنية‏  وبالتالي فان درجة الأمان بالنسبة لها كانت مرتفعة مقارنة  بمؤسسات التأمين الأخرى في البلاد العربية الأخرى.
التوصيات :
-    يجب أن تتماشى سياسات التأمينات الاجتماعية يداً بيد مع سياسات سوق العمل بحيث لا تؤثر على محفزات العمل ولا تؤدي للاعتماد طويل الأمد على منافع الضمان الاجتماعي.
-    يجب على برامج الضمان الاجتماعي العامة وأنظمة التقاعد الخاصة عند تصميمها ألا تعرض الأسر بشكل كبير لمخاطر السوق المالية والأزمات المالية والاقتصادية التي قد تعصف باقتصاديات الدولة ومقدراتها, وعليه فإن مسؤوليات الدولة تجاه توفير ضمان اجتماعي .
-    يجب بناء سياسات أنظمة التأمينات الاجتماعية وفق نظرة طويلة الأمد تضمن الاستدامة المالية لبرنامج الضمان الاجتماعي وتبعده عن شبح الأزمات وتقلبات السوق الاقتصادية بحيث تكون بمنأى عن أي ظروف اقتصادية طارئة قد تهدد أنظمة التأمينات الاجتماعية وتعرضها للمخاطر.
-    على منظمات الضمان الاجتماعي أن تعمل وفق نظرة شمولية متكاملة تجاه إدارة المخاطر.
-    ضرورة وجود شبكات الأمان الاجتماعي الوطنية قبل حدوث الأزمة لتعظيم فرص نجاح هذه الشبكات, فعند وقوع أزمة يمكن أن يكون من الصعب على الحكومات العثور سريعاً على التأييد السياسي والأموال والخبرة اللازمة للاستجابة للطوارئ الاجتماعية

                                                     المدير العام
                                                  لمؤسسة التأمينات الاجتماعية (سوريا)
                خلف العبدالله


أضف تعليق
* الاسم:
بريدك الإلكتروني:
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي
الرئيسية   |   اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة © 2008-2014
المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية